حبيب الله الهاشمي الخوئي
250
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فالجاهل التائه في ظلمات جهله يتوهّم كلَّما لا يحيط به علما عدوّا ومضرّا له فيخاف منه ويحسبه منافيا لمقاصده ، وقد كثر الخصومات بين الشعوب والأفراد من ناحية الجهل والقصور في المعارف . وقد تنبّه زعماء البشرية في هذه العصور لما أفاده عليه السّلام في أسبق القرون والدهور فتوسّلوا إلى بسط العلم والمعرفة بين الشعوب ليرتفع الخصومات ويحلّ السلم والتودّد محلّ العداوة والشحناء والخصومات الَّتي أثارت حروبا دامية شعواء تلفت فيها الوفا وملائين من أفراد البشر الأبرياء ، وهدمت صوامع ومساجد وبلادا عامرة وغلب عليها الخراب والدّمار . الترجمة مردم دشمنند هر آنچه را ندانند . مردمان دشمنند آنچه ندانند سعى نمايند تا ز خويش برانند الرابعة والستون بعد المائة من حكمه عليه السّلام ( 164 ) وقال عليه السّلام : من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطاء . المعنى لا يستحقّ إطلاق الرأي على إظهار نظر إلَّا إذا كان صادرا من الخبير في موضوعه ونظر الخبير في رأيه مستند إلى دليل ووجه علمي ، فإذا اختلفت الآراء في مسئلة بين ذوي الخبرة كالفقهاء في الأحكام الشرعيّة ، أو الصّناع في الأمور الصناعيّة ، فلا بدّ وأن يعتمد كلّ من أصحاب الآراء إلى دليل ، فمن تصفّح أدلَّتهم وتوجّه إلى وجوه آرائهم ، يعرف بالتدبّر وإمعان النظر مواقع الخطاء ، ويستخرج من بينها ما هو الصّواب .